رحمان ستايش ومحمد كاظم

128

رسائل في ولاية الفقيه

الفرد ، فإنّه لا يمكن جعله كلّيا ، فإمّا أن تكون الوكالة متعلّقة بهذا الشخص أم لا . لأنّا نقول : لم لا تكون الوكالة متعلّقة بالمفهوم المركّب من الشخص والصفة ؟ وهو قابل للوجود والعدم ؛ فكلّما وجد تعلّق ، وكلّما عدم زال ، كما في النائب العامّ بعينه . مضافا إلى أنّ قاعدة تعلّق الوكالة بالكلّي - كقوله : « من لبس ثوبا أبيض فهو وكيلي » أو « من كان عنده ألف درهم فهو وكيلي » - ليس التعلّق بكلّ ما تجدّد ، بل الظاهر انحصار التعلّق بكلّ من كان متصفا بالصفة عند الإنشاء . فلا يكون من وجد « 1 » بعد الإنشاء ألف درهم أو لبس ثوبا أبيض وكيلا بالعقد السابق ؛ فقوله : « كلّ من كان على وصف العلم فهو وكيلي » اقتضى وكالة من هو عالم في ذلك الوقت ، ولا يسري إلى كلّ من حصل له العلم بعد ذلك . وسرّ ذلك كلّه : ما مضى منّا في بحث إبطال التعليق للعقود « 2 » وفي بحث اشتراط التنجيز « 3 » وفي بحث بطلان العقود الجائزة بالموت والجنون والإغماء « 4 » : أنّ العقد لا بدّ من تعلّقه بشيء متّصل بآن العقد قابل لتعلّقه به - على اختلاف أحكام العقود في ذلك - والتوكيل يقتضي كون الوكيل بالغا عاقلا ، فإذا كان كذلك حال العقد تعلّق به ، وإذا زال بطل ، لعدم شمول التوكيل إلّا حال العقد . وإذا عاد العقل لا تعود الوكالة ، لبطلان العقد السابق . وفرض العموم فيه بأنّه « كلّما صرت عاقلا فأنت وكيلي » ينحلّ إلى وكالة معلّقة ، وقد عرفت ان التعليق مبطل . وليس هذا إلّا كقولك : « إن جاء زيد فأنت وكيلي » قاصدا تحقّق الوكالة في ذلك الوقت ، لا التصرّف ، فإنّ تعليقه مع تنجيز التوكيل لا بأس به . ولا فرق في لزوم التعليق بين الخاصّ والعامّ ، فلو عمّم أيضا لم يتعلّق إلّا بالمتّصف حين العقد ، ويصير بالنسبة إلى غير المتّصف تعليقا ، كما لو أريد به حالة عود العقل على هذا المتّصف بعد عروض الجنون عليه صار تعليقا أيضا ؛ إذ معناه حينئذ : أيّها العاقل إذا جننت ثمّ

--> ( 1 ) . في بعض النسخ : « حصّل » . ( 2 ) . بحث عنه في أصل الكتاب في العنوان : 48 . ( 3 ) . بحث عنه في أصل الكتاب في العنوان : 40 . ( 4 ) . بحث عنه في أصل الكتاب في العنوان : 56 .